عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
76
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
قال : كان الشيخ منصور البطائحي رضي اللّه عنه من أكابر المشايخ نافذ التصريف ، مجاب الدعوة ، ظاهر الكرامات ، كثير البركات ، شديد الهيبة ، تنفعل له بنظرته ما يريد بإذن اللّه تعالى . فمرّ يوما بالبطيحة فإذا هو بأسد قد افترس رجلا ، وقد قصم عضده نصفين فجاء إلى الأسد ، وأمسك بناصيته وقال : ألم أقل لكم لا تتعرضوا لجيراننا ؟ فذل الأسد له وأفلت الرجل ، فقال له الشيخ : مت بإذن اللّه تعالى ، فوقع الأسد ميتا ، وأخذ الشيخ ما انفصل من عضد الرجل فوضعه مكانه ، وقال : يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أجبر عظمه الكسير ، فصح عضده وكأن لم يكن به شيء ، وسلخ جلد الأسد بيده تلك . وقال الشيخ الكبير العارف باللّه أبو محمد عبد الرحمن الطفسونجي - بالطاء المهملة والسين وبينهما فاء ساكنة ، وبعد الواو نون وجيم وياء اللينة - رضي اللّه عنه : رأى رجل في زمن الشيخ منصور البطائحي رضي اللّه عنه بلاء نازلا من السماء على العراق ، كقطع الغمام يعم الأديان والأبدان ، فاستأذن الشيخ منصور في دفعه - أو قال في رفعه - ، فأذن له وقال له : قد رحمت أرض أنت فيها ، فأخذ قضيبا وأشار بيده نحو البلاء ، فتفرّق فقال : اللهم اجعله علينا رحمة ، فصار سحابا وأمطر وانتفع الناس به كثيرا . وقال الشيخ الكبير العارف باللّه الشهير أحمد بن أبي الحسن بن الرفاعي قدّس اللّه روحه : سئل شيخنا خالي الشيخ منصور رحمه اللّه تعالى عن المحبّة فقال وأنا أسمع : المحب سكران في خماره ، حيران في شرابه ، لا يخرج من سكره إلا إلى حيرته أو سكره . وأنشد : إنّ البلاد وما فيها من الشّجر * لو بالهوى عطشت لم ترو بالمقل لو ذاقت الأرض حبّ اللّه لاشتغلت * أشجارها بالهوى فيها عن الثّمر
--> - وكان الشيخ عبد القادر يقول : تفتق رتق قلب الشيخ علي الهيتي وهو ابن سبع سنين ، وكان رضي اللّه عنه يخبر عن المغيبات ، وتظهر على يديه الكرامات ، وأجمعت العلماء على جلالته وعلوّ منصبه . سكن وزيران بلدة من أعمال نهر الملك ، إلى أن مات بها سنة أربع وستين وخمسمائة ، وقد غلب سنّه على مائة وعشرين سنة ، وبها دفن وقبره بها ظاهر يزار . وانظر : طبقات الشعراني ( 1 / 125 ) ، وكرامات النبهاني ( 2 / 161 ، 160 ) .